وحيث إنه -صلى الله عليه وسلم- قد أمر بالبيان والبلاغ، فإننا نعتقد أنه بلغ البلاغ المبين، وبين للناس ما نزل إليهم، كما أمره الله -تعالى- بذلك.
ومن قرأ سيرته، وسبر أخباره، عرف ما بذله من جهد في البلاغ والدعوة، حتى كان يعرض نفسه على القبائل في المواسم، فيقول:"من يجيرني حتى أبلغ كلام ربي" [1] رواه أبو داود وغيره
ولما عرض عليه عمه أبو طالب أن يتوقف عن دعوة المشركين، قال: والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، ما تركت هذا الأمر، حتى يظهره الله، أو أهلك دونه [2] فكيف مع ذلك يظن أنه كتم شيئا من أمر الدين مداراة خوفا على الدعوة؟! فإن هذا ينافي كمال الدين.
وقد أخبر الله -تعالى- أنه أكمله بقوله -تعالى-: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } وشهد الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في حجته بقولهم:
"نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت" [3] فمن ظن هذا الكتمان فقد ظن به ظن السوء، فعليه التوبة من ذلك، واعتقاد أنه -صلى الله عليه وسلم- قد بلغ رسالة ربه كما أمر. والله أعلم.
شروط وأركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
سئل فضيلة الشيخ: ما شروط وأركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
(1) أخرجه الترمذي برقم (2925) . وأبو داود برقم (7434) . وابن ماجه برقم (201) . والدارمي برقم (3354) . وأحمد في المسند: (3/ 395) عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- وغيره. قال الترمذي: هذا حديث غريب صحيح.
(2) أخرجه ابن إسحاق في المغازي (1/ 284-285) انظر: سيرة ابن هشام. وقد ضعفه العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة رقم (909) - (2/ 310) .
(3) جزء من حديث حجة الوداع أخرجها مسلم برقم (1218) - 147، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-.