الصفحة 51 من 163

وحد القدرة باللسان خوفه من أهل المعاصي وتكاثرهم عليه، وخشيته على نفسه القتل أو الطرد والأذى، مع قدرته على البيان، وتمكنه من إيضاح الأدلة وإظهار الحق، وإقناع أهل المنكر بشناعة ما هم عليه، ولعل هذا أيضا يشرع مع القدرة على الإتلاف، حتى يوافقوا على تمكينه من إزالة المنكر باليد.

أما إذا خشي من الرد الشنيع، والسخرية به، ورد قوله عليه، وعلم عدم التأثر بالنصح والتوجيه، فإنه يقتصر على الإنكار بالقلب، ويقول: اللهم إنه منكر وإنا له منكرون: ويفارقهم، ويبتعد عنهم، حتى يسلم من إثم المعصية. والله أعلم.

معنى قوله: وذلك أضعف الإيمان

وسئل الشيخ أطال الله بقاءه ونفع به الإسلام: يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [1] رواه مسلم

فهل المقصود أنه مجرد ما يرى الشخص المنكر يغيره بيده مباشرة؟ وما المقصود بقوله: وذلك أضعف الإيمان ؟

فأجاب: لا شك أن الحديث يدل على وجوب تغيير المنكر، ولكنه ذكر أن الناس على مراتب: فمن الناس من يكون معه قدرة وسلطة يستطيع أن يغير المنكر بيده، فيكسر آلات اللهو ويزيلها مثلا، وكذلك يقيم من هو جالس في أوقات الصلوات، ويغلق المتاجر التي تفتح في أوقات الصلوات.

وهكذا أيضا يرد كل عاص عن معصيته، فهذا إذا كان له هذه القدرة، وجب عليه التغيير باليد، لكن يكون ذلك بالتي هي أحسن، لا بالشدة والعنف، التي تكون منفرة، أو موقعة لأولئك الذين يغير عليهم في إساءة الظن بهؤلاء الدعاة، وهؤلاء المغيرين.

فإن أدى ذلك إلى إساءة الظن بهم، وإلى رميهم مثلا بالتسرع، أو بالشدة، أو بالعنف، أو ما أشبه ذلك، انتقل الأصل إلى التغيير باللسان، فالتغيير باللسان يكون بالنصح وبالتوجيه، وبالتحذير وبالتخويف.

(1) أخرجه مسلم برقم (49) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت