الصفحة 58 من 163

ولا شك أنه إذا كان عنده استطاعة على أن يقنع أهل المنكر بما هم عليه، وأن ينصحهم، وأن يأمرهم بالكف عن إظهار ذلك المنكر؛ سواء كان سماعا كغناء، أو فعلا كالتدخين والتبرج، واللمس والاحتكاك والاختلاط بين الرجال والنساء، أو نحو ذلك كما هو موجود في الأسواق، فإذا كان عند الإنسان قدرة واستطاعة على أن يزيل ذلك، أو يخففه، فعليه أن يفعل ذلك، وعليه أن يستعمل مع ذلك الحكمة وأن يتكلم بلين ولطف، وألا يتمادى فيما يسبب تشويشا، أو شيئا من المشاغبات، التي يحصل منها شقاق ونزاع ومضاربة، بحيث تكثر وتكبر المسألة، فليقتصر على مجرد النصح والتخويف، وإذا لم يستطع ذلك غيَّره بقلبه، أو أخبر به من هو قادر على تغييره باليد أو نحو ذلك. والله -تعالى- أعلم.

الواجب نحو من يفعل المنكر في بيته

وسئل حفظه الله: متى يجب على أعضاء هيئة الأمر بالمعروف الإنكار على شخص يفعل المنكرات في بيته؟

فأجاب: مثل هذا لا يختص الإنكار عليه بأعضاء الهيئة؛ بل على كل من علم حالته أن ينصحه وينكر عليه ما يفعله، فإن كان لا يظهر أثر ذلك، بل هو مستخف بمعصيته، فعلى كل من عرف ذلك أن يكرر النصح له والتحذير من سوء العاقبة وعقوبة الذنب، وآثاره السيئة، ولا شك أن أعضاء الهيئة أولى من يبدأ بنصيحة المسلمين عما عرفوه من السيئات التي تختفي في البيوت.

أما إذا كانت المعاصي في البيوت، ولكن تظهر علاماتها كأنتل التلفزيون وجهاز الدش فإن على الهيئة الإنكار علانية، حيث إن أصحابها قد أعلنوها وأظهروها لكل من مر بهم، فلا حاجة إلى النصيحة الخفية، لأنه قد لا يتأثر بها غالبا، ومع ذلك تبدأ بنصحه بانفراد، ثم تحذيره وتخويفه من المنكرات وآثارها، ولا تملك أكثر من ذلك، سواء كنت من أعضاء الهيئة أو من المواطنين لانتشارها وتمكنها، أما المعاصي الخفية، فينصح صاحبها خفية.

الواجب نحو من يفعل المنكر مستترا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت