فهرس الكتاب
وإذا كان العدد كثيرا، فليس في الإمكان النصح لإقناعهم وبيان الحق لهم إلا في الأماكن العامة، كخطب الجمعة، أو في الأماكن التي تجمعهم كالأسواق، وما أشبهها، هذا من حيث إنه منكر.
أما من حيث التغيير وردع الناس عنه، فهذا يختلف أيضا باختلاف المنكر، ويختلف باختلاف العاملين له. فالمنكرات تتفاوت، منها ما يصل إلى الكفر، ومنها ما هو معصية، ونحو ذلك، والذين يفعلون ذلك، منهم من يفعله لعذر، ومنهم من يكون متأولا، ومنهم من يكون مقلدا، ومنهم من يكون معاندا!
فأنت عليك أن تنظر إلى ذلك المنكر، وتحاول علاجه، وإن كان من الصغائر، كشرب الدخان، أو حلق اللحى، أو إسبال الثياب، أو التخلف عن صلاة الجماعة، أو سفور النساء، أو سماع الأغاني، أو شرب بعض المسكرات، أو بيع بعض المخدرات، أو ما شابه ذلك...
وهكذا أيضا الوسائل التي تؤدي إلى ذلك، فعليك أن تنصح من يفعل ذلك بالتي هي أحسن، وتجادلهم المجادلة التي تردعهم، وتبين لهم ما هم عليه، ويمكن أن تستعين بأهل القوة والمعرفة رجاء أن يقنعوهم، أو يأخذوا على أيديهم، وأن تبين للمسئولين خطر هذه المنكرات، وآثارها السيئة، على الأفراد، وعلى الجماعات، وذلك -إن شاء الله- طريق إلى حلها، أو طريق إلى تخفيفها.
متى يجب ستر العاصي؟
وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم من يكتشف شخصا ما على معصية ويستر عليه، ويكتفي بنصحه رجاء صلاحه وهدايته؟ وهل يأثم لأنه لم يدل عليه الجهات المختصة؟
فأجاب: يجوز الستر عليه إذا لم يكن من أهل التهاون بالمعاصي، ويعرف منه كثرة اقتراف الذنوب، وارتكاب المحرمات، ففي هذه الحالة ينصحه ويخوفه ويحذره من العودة إليها.
أما إن كان صاحب عادة وفسوق فلا تبرأ ذمته حتى يرفع بأمره إلى من يعاقبه بما ينزجر به.