فهرس الكتاب
أما إن كانت المعصية فيها حق لآدمي كأن رآه يسرق من بيت أو دكان، أو رآه يزني بامرأة فلان، فلا يجوز الستر عليه، لما فيه من إهدار حق الآدمي وإفساد فراشه، وخيانة المسلم، وكذا لو علم أنه القاتل أو الجارح لمسلم، فلا يستره ويضيع حق مسلم؛ بل يشهد عليه عند الجهات المختصة بأخذ الحقوق، والله أعلم.
هل يصح الستر على المتلبس؟
وسئل عفا الله عنه: أنا أعمل رئيس هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحصل القبض على من تلبس بحد، فهل يصح لنا الستر فيما نرى فيه المصلحة ؟ أم أننا في حكم نائب السلطان، وإذا بلغت الحدود السلطان فلا شفاعة؟
فأجاب: لا شك أن الأحوال تختلف؛ فمن كان متظاهرا بالشر، ومعروفا بالفسق، وكثير العناد، ومظهره يدل على فساد طوية، فإنه يشدد عليه، ولا بد من عقابه بما يرتدع به، ومن كان ظاهره الصلاح وإنما سولت له نفسه لأول مرة، فإنه يُعفَى عنه، لحديث:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" [1] . ومن هو بين ذلك يعاقب ببعض العقوبة، والله أعلم.
قول البعض: إن الإيمان في القلب
وسئل وفقه الله: نرى في زماننا هذا انتشارا لمذهب الجهم بن صفوان، حيث إذا أمرنا أحدا بالمعروف ونهيناه عن المنكر الذي هو واقع فيه قال لك: إن الإيمان في القلب، أو قال: يكفي أن تكون النية صالحة، فكيف نتعامل مع هؤلاء؟
فأجاب: روي من كلام الحسن البصري -رحمه الله- قال: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال. فأخبر بأن الذي في القلب يظهر على الأعمال.
(1) أخرجه أبو داود برقم (4375) وأحمد في المسند (6/ 181) . وابن حبان في صحيحه (1520) والبخاري في الأدب المفرد (465) عن عائشة -رضي الله عنها-. وللحديث شواهد كثيرة. وقد صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (362) . وفي السلسلة الصحيحة (638) . وقال الأرناؤوط في شرح السنة (10/ 330) : حديث صحيح.