الصفحة 72 من 163

فنحن نقول لهذا: اثبت لنا أنك مؤمن، هل تريد أن نشق عن قلبك حتى نرى أنه أبيض أو أسود؟! نحن إنما نعاملك بالظاهر، فإذا كان الظاهر لنا أنك فاسق، أو أنك عاصٍ، أو أنك طريد شريد، فنحن نبغضك على ما يظهر منك ونمقتك، ولو كان قلبك ما كان لخفائه علينا، ونحن لا نعاملك إلا بما يظهر لنا، فلو أننا أحسنَّا الظن بكل أحد من العصاة ممن يقول: أنا مؤمن أو مسلم، لم يبق أحد ينكر عليه، فإنه لا يوثق بأقوال كل أحد.

وعلى كل حال فإن هؤلاء الذين يتمادون في العصيان ويتركون العبادات والطاعات، ويدَّعون أن إيمانهم كامل وأن الإيمان يكفي فيه المعرفة بالقلب الذي هو مذهب الجهم. نقول: إنهم فسقة؛ سيما إذا تظاهروا بالعصيان، فلا نصدقهم، بل نعاقبهم بالعقوبة التي تردعهم وتردع أمثالهم.

وقد ثبت أن عمر -رضي الله عنه- قال ما معناه: إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم بالظاهر، فمن أظهر لنا خيرا أحببناه وقربناه وواليناه، ولو كان باطنه سيئا، ومن أظهر لنا شرا أبغضناه وعاديناه وعاقبناه، ولو كان قلبه طاهرا، أو كما قال، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إني لم أُومَرْ أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم" [1] ولا شك أن من كان قلبه مؤمنا صادق الإيمان فإن أعماله تكون صالحة خالصة، موافقة للحق، ومن فسد قلبه فسد سائر جسده كما ورد في الحديث [2] .

الاحتجاج بالقضاء والقدر

وسئل وفقه الله لكل خير: كيف نرد على من يفعل المنكر أو المعصية، فإذا ناقشناه أو نصحناه احتج بالقضاء والقدر ؟

(1) جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (1064) - 144، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.

(2) أخرجه البخاري برقم (52) و (2051) . ومسلم برقم (1599) عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت