فهرس الكتاب
فأجاب: عليكم أن تقنعوه بأن الله أعطاه قوة وقدرة يتمكن بها من الفعل، وتنسب إليه الطاعة والمعصية التي يثاب عليها أو يعاقب، ولو كانت تلك القوة مسبوقة بقدر الله وقضائه، فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولو لم يكن للعبد قدرة لما أمره ونهاه. فعلى هذا لا حجة لأهل المعاصي بالقضاء والقدر، فإن أصر على ذلك، فعليكم جلده وضربه، واحتجوا عليه بالقدر، فقد حضر سارق عند عمر بن الخطاب فاحتج بالقدر على السرقة، قال عمر -رضي الله عنه- أنت سرقت بقدر الله، وأنا أقطع يدك بقدر الله، مع أن هذا العاصي لا يرضى بالقدر في الاعتداء عليه، ولا في ترك الأسباب الدنيوية، بل تراه يغضب على من سبه، أو ضربه، أو أخذ ماله، ولا يرضى بالقدر، وكذا تراه يجتهد في التكسب والتجارة والحرث والكتابة والدراسة، ولا يحتج بالقدر، والله أعلم.
العمل في المؤسسات التي فيها منكرات
وسئل الشيخ نفع الله بعلمه: ما حكم العمل في المؤسسات التي فيها منكرات شرعية ؟
فأجاب: المنكرات توجد في كل مؤسسة وفي كل الشركات الكبيرة غالبا. فلا تخلو مؤسسة من وجود من يتساهل بالصلاة، أو من يحلق لحيته، أو من يسبل في لباسه، أو من يشرب الدخان، أو يسمع الغناء، أو نحو ذلك من المنكرات، ولو قلنا: لا يجوز العمل في مثل هذا كله، لم يجد أصحاب الخير لهم مجالا يشتغلون فيه، وإن وجود أصحاب الخير، وأصحاب الدين وأصحاب الصلاح في أي مجال هو مما يخفف من الشر، لأن وجودهم يجعل في أصحاب هذه المنكرات شيئا من الإهانة والذل، والشعور أن هناك من ينكر عليهم تلك المنكرات، ومن يبين خطأهم، ويفند شبهاتهم، ونحو ذلك.