فهرس الكتاب
وقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- رخص في الكذب في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها [1] ؛ فينظر في تلك المصلحة العامة وما يترتب على حصولها، وما يترتب على فواتها، فإذا ترجحت المصلحة وانتفت المفسدة، جاز الكذب بقدرها، مع أنه يندب التعريض في الكلام، ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، فعند سؤال المجرم كالقاتل والسارق والمزور، والفاجر والمتهم بالاعتداء على الأعراض والمحارم، إذا لم تقم عليه البينة، جاز الكذب عليه، ووعده بكذا ووعيده بكذا، حتى يعترف باختياره ليقام عليه حد الله، ولينزجر أمثاله عن التهاون بحقوق الأمة، والجرأة على انتهاك الأعراض وفعل الجرائم، وقد ورد في الحديث:"لحد يقام في الأرض خير من أن يمطروا أربعين صباحا" [2] أما إذا كان المتهم يغلب على الظن براءته ويبعد أن يفعل مثل ما اتهم به فإنه لا يجوز الكذب عليه، كما لا يجوز التشديد في عقوبته لغلبة الظن ببراءته، بما اشتهر عنه من الصلاح والورع، والبعد عن الظلم والكذب، والله أعلم.
وجود البطاقة عند الآمر والناهي فيه مصلحة
وسئل الشيخ بارك الله فيه: هل يلزم للآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر أن يكون لديه بطاقة، للسماح له بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وهل يأثم الدعاة وطلبة العلم إذا لم يدعوا ويأمروا وينهوا في هذه الحالة؟ مع ذكر بعض الأدلة من القرآن والسنة، أو سيرة السلف الصالح؟
(1) لحديث أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس أخرجه الترمذي برقم (1939) . وأحمد في مسنده (6/ 459، 461) .
(2) أخرجه النسائي برقم (4919) و (4920) . وابن ماجه برقم (2538) . وأحمد في مسنده (2/ 362، 402) . عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.