الصفحة 82 من 89

قال:(ومن العجيب أنهم يقرؤون في التوراة: ملعون من تعلق بالصليب. وهم قد جعلوا شعار دينهم ما يلعنون عليه، ولو كان لهم أدنى عقل لكان الأولى بهم أن يحرقوا الصليب حيث وجدوه، ويكسروه ويضمخوه بالنجاسة، فإنه قد صلب عليه إلههم ومعبودهم بزعمهم، وأهين عليه وفضح وخزي، فيا للعجب! بأي وجه بعد هذا يستحق الصليب التعظيم لولا أن القوم أضل من الأنعام؟

وتعظيمهم للصليب مما ابتدعوه في دين المسيح بعده بزمان، فاتخذته هذه الأمة معبودا يسجدون له، وإذا اجتهد أحدهم في اليمين حلف بالصليب، ولو كان لهذه الأمة أدنى مسكة من عقل لكان ينبغي لهم أن يلعنوا الصليب من أجل معبودهم وإلههم حين صلب عليه [1] ... إلخ)والله أعلم.

"حكم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام":

[س 44] : ما حكم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح -عليه السلام- كما يفعل النصارى اليوم ؟

الجواب: شرع للمسلمين ربهم الاحتفال بأعيادهم بالصلاة والذكر والشكر وإظهار نعمة الله عليهم، وأبدلهم بهما عن غيرهما من أعياد اللعب واللهو، فعلى المسلمين الاقتصار على الأعياد المشروعة وهي عيد الأسبوع وهو الجمعة، وعيد الفطر من رمضان، وعيد الأضحى، وعلى هذا لا يجوز لهم الاحتفال بأعياد النصارى ولا أعياد اليهود ولا غيرهم من الكفار، لكن يجعلونها كبقية السنة، ولا يجوز تهنئتهم بتلك الأعياد، ولا الدعاء لهم، أو التبريك بها من أفراد المسلمين؛ حتى يتميز المسلمون ويصير لهم اختصاصهم وشعارهم الذي أرشدهم إليه نبيهم -صلى الله عليه وسلم- وسار عليه جمهورهم من أولهم إلى آخرهم [2] .

(1) انظر كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن قيم الجوزية (2 /638) .

(2) قال ابن القيم رحمه الله في كتابه: أحكام أهل الذمة (1/441 ) :

وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.

أقول وبالله التوفيق: إن تهنئة النصارى بأعيادهم أمر محرم بالإجماع، أما مشاركتهم فأشد حرمة، لأن المشاركة تعني الإقرار لهم على دينهم المحرف الباطل، وهذا مخالف لقول الله تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } ولقوله تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } نسأل الله السلامة والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت