فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 53

25-فئة من طلاب العلم يشعرون بالحماس لطلب العلم ولكنهم يجدون في الحفظ مشقة فهل ترى من طريقة يستعيضون بها عن الحفظ ؟

صحيح أن الحفظ التام قد يشق على بعض الناس لعدة أسباب، منها:

كثرة الدروس وتراكمها في وقت واحد، فلا يتمكن الطالب من حفظ المتون كلها، فإن الذهن مكدود، والفهم محدود، فهو لا يقدر على مطالعتها كلها، فضلا عن حفظها، فتراه متفرق البال، مشغول القلب، فيكتفي بالحضور، وسماع ما يسمع من الشرح والإيضاح، مكتفيا به عن الحفظ والمذاكرة، ولا شك أن حظه قليل بالنسبة إلى غيره من أهل الحفظ والاستظهار،- ومن الأسباب- الاعتذار بالصعوبة ومشقة الحفظ، لكثرة المتون، ولما يزاول الفرد من أعمال أخرى تستغرق جانبا من الوقت.

فنوصيهم بالصبر والمصابرة، وتحمل المشقة في مواصلة الطلب والحفظ، فمع الاستمرار والمضي في السير يسهل نيل المراد على حد قول الشاعر:

لأستسهلنَّ الصعاب أو أدرك المنى * * * فما انقادت الآمال إلا لصابر

ثم نوصيهم أيضا بالحرص على المتابعة، وملازمة الدروس، وحضور الحلقات، والندوات، فإن ذلك مما يثمر علما جما، مع توالي الأيام والشهور والسنوات، ولو قليلا قليلا، فإن تقييد الفوائد، وإثبات المسائل في الدفاتر، مما يجتمع معه العلم المفيد، فإن ما حفظ قرّ، وما كتب فرّ، وقد قال الشاعر:

العلم صيد والكتابة قيده * * * قيِّد صيودك بالحبال الواثقة

فمن الحماقة أن تصيد غزالة * * * وتتركها بين العوالم طالقة

ونوصيهم أيضا بالحرص على الفهم والتعقل لما يسمعونه، والبحث عما أشكل عليهم، سواء مع المدرس أو مع الدارسين، وذلك بالسؤال والاستفهام، حتى يتضح المعنى، كما نوصي بالمذاكرة والمراجعة، وتكرار القراءة، سواء قبل الدرس أو بعده، سواء في الشروح المطولة أو المختصرة، بعد التأكد من تحقيقها، وصحة ما كتب فيها، فإن كثرة القراءة والمطالعة وشغل الوقت بذلك مما يحصل به فوائد كثيرة، مع الاحتفاظ بالوقت عن الضياع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت