فهرس الكتاب
هذا ليس على إطلاقه، فإن الطلاب في جميع المراحل يبدؤون بقراءة كتب قديمة، وتشرح لهم، ويفهمون ما فيها، بل نعتقد أنها أقرب إلى الفهم من كتب المتأخرين، وقد أوضحوا مصطلحاتهم في مقدمات كتبهم أو في شروحها، واستعمل المتأخرون تلك المصطلحات، لمعرفتهم بما يراد بها، فإن قرأت في كتب العقائد وجدتها واضحة الأسلوب، جلية المعاني، مثل كتب السلف التي سموها باسم السنة، أو باسم التوحيد، أو باسم الإيمان، أو الشريعة أو الاعتقاد، فالغالب أنها أخبار وآثار، وأحاديث جلية ظاهرة، وإن قرأت ما كتبوه في الحديث كالصحيحين، والسنن، والمسانيد، فقد رتبوها على الأبواب الظاهرة، أو جمعوا أحاديث كل صحابي جميعا، وبقراءة الحديث يفهم معناه، وقد شرحت الكتب ووضحت معانيها، فنوصي بقراءة كتب اللغة، والنحو، والأصول، والمصطلح، وبتعلم ما اصطلحوا عليه من التعاريف التي بينوها في كتب الأصول، كالواجب، والمسنون، والمندوب، والمحظور، والمباح، والسنة، والرخصة، والعزيمة، ونحوها، حتى يستفاد من كتب المتقدمين بسهولة.
31-هل ترون أن يشتغل الطالب المبتدئ بالقراءة وجرد الكتب، أم بالحفظ ومدارسة المتون، ويترك القراءة إلى أن يتقدم في السن وتتسع مداركه ؟
ننصح من كان جيد القريحة ذكي القلب أن يهتم بالحفظ وإتقان المتون المهمة في الفقه، والحديث، والنحو، والصرف، والتوحيد، ونحوها، فإن الحفظ الجيد القوي يبقى مع صاحبه في الحال والمآل، فإن صعب عليه فهم بعض العبارات فعليه بقراءة شرحها، حتى تتضح، فإن الحفظ مع عدم الفهم قليل البقاء، فبعد حفظ المهم من المتون يشتغل بالشروح والكتب الموسعة، أما من كان ضعيف الحفظ سريع النسيان، فننصحه بكثرة القراءة، والانكباب على المطالعة، وكثرة المذاكرة، والنظر في الكتب وتأمل ما فيها، وتكرار قراءتها، حتى تحصل الفائدة منها.