فهرس الكتاب
لا شك أن هذه العلوم لها أهميتها، والحاجة داعية إلى تعلمها، وتعتبر من فروض الكفاية، فلو تركها الناس كلهم أو المواطنون لتضرروا، واستدعى ذلك استجلاب من يعرفها ولو من بعيد، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من فروض الكفاية تعلم الحرف والأعمال اليدوية، كالنساجة، والخرازة، والبناء، والحجامة، والخياطة ونحوها، وأن للإمام أن يلزم طائفة من الناس إذا احتيج إلى ذلك، حتى يسدوا حاجة المجتمع.
ولكن الانكباب على تعلمها من عموم الأفراد، والاشتغال بها يفوت على الإنسان ما هو أهم منها، ومع ذلك من اختص بأحد هذه العلوم لم يجز له الإعراض عن العلوم الشرعية، مثل علم التوحيد، والعقيدة، والفقه، والتفسير، حيث إن هذه العلوم يكلف كل فرد بالعمل بها ويلزمه أن يكون العمل بها على بصيرة، ويتوقف ذلك على تعلم ما يلزم من ذلك، فيأخذه من أصوله؛ أي من العلماء الربانيين، والكتب الموثوقة، ولا شك أن من تعلم العلوم الآلية يكون على جانب من المعرفة باللغة، والنحو، والصرف، فيسهل عليه الفهم وإدارك المعاني بمجرد القراءة، فله الاقتصار على القراءة من المراجع الموثوقة، ويفضل بحثه مع العلماء وتلقيه عنهم.
46-ما توجيهكم لطلاب الكليات والأقسام الشرعية بعد تخرجهم ؟
لا شك أن هؤلاء الخريجين قد حازوا علما نافعا، وبذلوا وسعهم طوال زمن الطلب، حتى أنهوا هذه المراحل، ومنحوا مؤهلات رفعتهم في أعين الناس، فكانوا غالبا محل التوقير والتقدير، فتوجيهي لهم أولا: الحفاظ على تلك العلوم التي حصلوا عليها وتلقوها وقت الطلب، والتي بذل في سبيل تعلمهم إياها جهدهم، وبذل مشايخهم ومدرسوهم في سبيل تحصيلهم وقتا طويلا، واجتهدوا في التعلم والمذاكرة والحفظ، حتى تجاوزوا تلك المراحل، فعليهم مذاكرة ما تعلموه، وتكراره حتى لا يذهب هباء منثورا، وعليهم العمل به بقدر الاستطاعة.