فهرس الكتاب
يجب على من نال علما أن يطبقه ويعمل به بحسب قدرته، فإن الحجة قد قامت على من بلغه العلم، فيتأكد عليه أن يعمل به، فإن ثمرة العلم العمل به، وقد قال الله -تعالى-: ? إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ? [ سورة فاطر، الآية: 28 ] أي أن أهل العلم الصحيح يعملون به، ويحملهم على خشية الله، وقد روى الدارمي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: « لا تعلموا العلم لتماروا به السفهاء، وتجادلوا به العلماء، ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم، وابتغوا بقولكم ما عند الله، فإنه يدوم ويبقى، وينفد ما سواه » ، وقال أيضا: « كونوا ينابيع العلم، مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج الليل، جدد القلوب، خلقان الثياب، تعرفون في السماء، وتخفون على أهل الأرض » ، وروي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: « تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: « اعملوا ما شئتم بعدما تعلموا، فلن يأجركم الله بالعلم حتى تعملوا » .
ثم إن العمل بالعلم سبب لبقائه ودوامه، كما قال بعض العلماء: « العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل » . ولا شك أن الحجة قد قامت على العالم، فتركه للعمل أعظم من ترك الجاهل، ولذلك قيل:
وعالم بعلمه لم يعملن * * * معذب من قبل عباد الوثن
48-يلحظ على بعض طلبة العلم- أحيانا- ضعفا في جوانب التعبد.. فما توجيهكم حول ذلك ؟