فهرس الكتاب
العبادة هي ثمرة العلم وفائدته، فمن حصل علما من العلوم الشرعية طولب بالعمل به وتطبيقه، فنوصي حامل العلم بأن يكون حريصا على العبادة، وكثرة الأعمال الصالحة، وأن يكون قدوة حسنة في الطاعات، وعمل الصالحات، فإنه موضع احترام، والعامة يقتدون به في عمل الخيرات، فيكون داعية بأفعاله وبأقواله. أما إذا ترك العمل بالعلم فإنه يكون قدوة سيئة للجهال والضلال، ويلحق العيب بأهل العلم، وكثيرا ما يقول العامة: إن طلبة العلم هم من أهل الإهمال والإضاعة، وفعل المنكرات، وترك الصلوات، فعلمهم وبال عليهم، حتى يفضلون أهل الجهل على بعض حملة العلم، وهذا مما يؤسف له، فإن ثمرة العلم العمل به، وإن ترك العمل مما يعاقب الله عليه أشد من عقوبة الجهال.
ولعل سبب ترك التعبد والعمل بالعلم سوء النية في التعلم، حيث إن الكثير تعلموا العلم لغرض عاجل، وأمر دنيوي، فبعد حصولهم على مقاصدهم قل نصيبهم من العبادة، وكثر انشغالهم باللهو واللعب، وأكبوا على الدنيا، وعظموا شأنها، وكانوا عارا على أهل العلم،
وقد روي عن الحسن -رحمه الله- قال: « من طلب شيئا من هذا العلم فأراد به ما عند الله يدرك إن شاء الله، ومن أراد به الدنيا، فذاك والله حظه منه » ، وقال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-:
« اعملوا ما شئتم بعد أن تعلموا فلن يأجركم الله بالعلم حتى تعملوا » . رواه الدارمي وغيره.
49-بم توصون طالب العلم تجاه شيوخه وزملائه ؟