فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 53

طالب العلم يحرص على الأسباب التي ينال بها من العلوم ما ينفعه، ولا شك أن من أكبر الأسباب اختيار المعلم الناصح الصالح الذي يقتدى به في علمه وعمله، فمن ظفر به الطالب فعليه أن يحرص على الاستفادة من علومه، وذلك بأن يمتثل ما أرشده إليه، ولا يخالف رأيه وإشارته، ويلتمس رضاه فيما يفعله، ويلين له في الخطاب، ويستعمل الكلمات الرقيقة الشيقة التي ينبسط لها الشيخ، ويصغي إلى استماعها، وعليه احترام شيخه وتوقيره، وإظهار الهيبة له، والبعد عن الأمور التي تزري بالطالب، أو تكون محل انتقاد شيخه، ويبتعد عن الإنكار على شيخه بشدة، بل متى أخطأ الشيخ التمس له العذر، وحاول الاستفهام حتى يفطن الأستاذ للخطأ يرجع عنه، وعليه أن يعترف لشيخه بالفضل والإفادة فيما تلقى عنه، وينسب إليه ما استفاده من المسائل على حد قول الشاعر:

إذا أفادك إنسان بفائدة * * * من العلوم فلازم شكره أبدا

وقل فلان جزاه الله نافلة * * * أفادنيها وألق الكبر والحسدا

أما سلوكه مع زملائه، فإن عليه أن يختار مجالسة أهل الفهم والذكاء والمعرفة؛ لكي يستفيد من معلومات، فإن الكثير من الزملاء قد يحفظون العلوم والفوائد، فعلى من جالسهم أن يبحث معهم، ويطلب منهم الجواب عما أشكل عليه، ويعترف أيضا بما تلقاه عنهم من الفوائد، ويجالس منهم من يعينه على المذاكرة وحفظ الوقت.

50-هل من وصية أخيرة توصون لها طالب العلم ؟

نوصيه أولا وآخرا بتقوى الله -تعالى- فإنها وصية الله للأولين والآخرين، وحقيقتها الخوف من الله -تعالى- ومراقبته في السر والعلن، وفسّر ابن مسعود تقوى الله ? حَقَّ تُقَاتِهِ ? [ سورة آل عمران، الآية: 102 ] بأن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت