فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 53

ونوصيه (ثانيا) بالتواضع لله -تعالى- ولعباد الله، فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر على الله وضعه، وحقيقة التواضع أن يصغر نفسه، وأن يحتقر علمه، ولا يرى أنه أرفع من فلان وفلان، ولا يشمخ بأنفه، ولا يعجب بعلمه ورتبته، ولا يذل نفسه بتعظيم أهل الدنيا، والتواضع لهم لأجل دنياهم، بل يصونه عن ابتذاله وامتهانه، حتى يرزقه الله -تعالى- الهيبة في قلوب الناس.

ونوصيه (ثالثا) أن يترفع عن مجالس اللهو، واللعب، والقيل، والقال، والخوض في الباطل، كما قال -تعالى-: ? وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ? [ سورة الأنعام، الآية: 68 ] وكما مدح الله المؤمنين بقوله: ? وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ? [ سورة الفرقان، الآية: 72 ] ؛ وذلك لأن مجالسة السفهاء، والخوض معهم إقرار لهم على المعاصي والباطل، فمن استطاع أن ينصحهم ويرشدهم إلى الخير فعل ذلك، وله أجر كبير، ومن عرف أنهم لا يقبلون منه صد عنهم، وابتعد عن مجالستهم لينجو بنفسه.

ونوصيه (رابعا) أن يعز نفسه عن مزاحمة أهل الدنيا في دنياهم، سيما أهل الحرف الدنيئة والمكاسب المشتبهة التي توقع في الحرام أو تدني منه، فإن ذلك مما يزري بالعلم وأهله، وقد ورد النهي عن تعاطي كل حرفة أو صنعة رديئة يحتقر صاحبها في أفهام العامة، لكن عند الضرورة والحاجة تباح لأجل التعفف، والبعد عن الحاجة إلى الناس، وعن بذل العلم لأجل الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت