فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 53

ونوصيه (سابعا) أن يتحلى بالفضائل، ويتخلى عن الرذائل، فيبتعد عن الحسد، والبغي، والظلم، والعدوان، وعن الرياء والإعجاب بنفسه، واحتقار غيره، وعن التكبر، والأشر، والبطر، والفخر، والخيلاء، والمباهاة بالمنصب، وحب المدح، واحتقار من هم مثله، والاشتغال بذم الناس، وتتبع عيوبهم، والمنافسة على الدنيا وحظوظها، وتتبع عثرات العلماء للإزراء بهم، وتنقص علوم غيره ليصرف الناس إليه، فقد ابتلي الكثير من العلماء بالمنافسة والحسد كما قال الشاعر:

ينسى من المعروف طودا شامخا * * * وليس ينسى ذرة ممن أسا

وقد كثر الحسد وفشا بين مدعي العلم، وانشغل الكثير بعيوب غيره وتكبيرها، فيجعل من الحبة قبة، ويجسد الزلة الصغيرة. ويجعل الراجح مع غيره مرجوحا، ولا شك أن هذا اعتراض على الله -تعالى- في تصرفه، فهو سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع بعضا، ويخفض آخرين، ? ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ? [ سورة الحديد، الآية: 21 ] وعلى العالم أن يعترف بما فضله الله به، ويعلم أن ذلك محض فضل من الله وجود منه، فيشكر ربه ويعبده ويحمده، ويعترف بفضل الآخرين وما حباهم الله من العلم والحلم، ولا يعترض على ربه في عطائه وفضله.

ونوصيه (ثامنا) باستعمال الأخلاق المرضية عند الله -تعالى- كالتوبة، والإنابة والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، وإخلاص العمل لله -تعالى- والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والرضى عن الله -تعالى- بما قسمه، والاستعداد للرحيل، والقناعة بالقليل، والخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والتوكل على الله -تعالى- وتفويض الأمور إليه، والرضى به حسيبا ووكيلا، والشفقة والرحمة بالخلق وإيثار رضى الله -تعالى- على كل أحد، ومحبة الله -تعالى- ومحبة من يحبه الله، وبغض أعداء الله، وهجرهم في ذات الله، ولو كانوا أقرب قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت