فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 53

ونوصيه (عاشرا) أن لا يستنكف عن أخذ العلم عن غيره، ولو من صبي أو عامي، أو شريف، أو طريف، فإن الحكمة ضالة المؤمن، يلتقطها أين كانت، فالفاضل يستفيد من المفضول ما ليس عنده، فقد روى كثير من الصحابة عن بعض التابعين، ونقل عن سعيد بن جبير -رحمه الله تعالى- أنه قال: « لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك التعلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون » .

وكان أبو حنيفة يجلس بين يدي مالك كالصبي، مع أنه أكبر منه سنا، وكان الشافعي يقول للإمام أحمد أنتم أعلم مني بالحديث، فإذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى نأخذ به ، مع أن الشافعي أكبر وأشهر أهل زمانه.

وبعد هذه بعض الوصايا لعل الطالب الصادق أن يتمثل بها، ويسير على ضوئها، رجاء أن يكون ذلك سببا في تفوقه ونيله من العلم ما ينفعه، وينفع غيره.

ونسأل الله -تعالى- أن ينفعنا بما علمنا، وأن يزقنا علما نافعا، وعملا صالحا ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن عمل لا يرفع، والله -تعالى- أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن بن جِبرينٍ

« الخاتمة » :

أرجو أن تكون قد أبصرت الطريق، واستبانت لك معالمه، واتضحت أمامك ملامحه، وأن يكون هذا الكتاب دافعا لمزيد من الحرص على الطلب، والسعي إلى تحصيله بكل وسيلة وسبب.

مذكرا إخواني بضرورة العمل بالعلم، وأهمية الدعوة إلى دين الله وتبليغه للناس، فإن الطالب ما لم يكن كذلك، وما لم يعود نفسه عليه منذ سنوات الطلب الأولى فإنه سيتصف بالسلبية والإحجام، وسيكون معدوم الأثر أو قليله..

وانظر في سيرة أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وكيف كان أحدهم يتعلم حديثا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم ينطلق إلى قومه داعيا ونذيرا فيسلم على يديه الجمع الكثير.

أسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا وإياك للعلم النافع، والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

عيسى بن سعد آل عوشن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت