الصفحة 67 من 75

قد سئل بعض السلف عن قوم يجتهدون في شهر رمضان، فإذا انقضى ضيعوا وأساءوا، فقال: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، نعم لأن من عرف الله خافه في كل الزمان.

وبعض الناس قد يصوم رمضان ويصلي فيه ويُظهر الخير ويترك المعاصي لا إيمانا واحتسابا، وإنما يفعل ذلك من باب المجاملة والمجاراة للمجتمع، لأنه يعتبر هذا من التقاليد الاجتماعية، وهذا هو النفاق الأكبر فإن المنافقين كانوا يراءون الناس فيما يتظاهرون به من العبادة.

وهذا يعتبر شهر رمضان سجنا زمنيا ينتظر انقضاءه لينقض على المعاصي والمحرمات، يفرح بانقضاء رمضان لأجل الإفراج عنه من سجنه.

روى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخله ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يُعد فيه القوت والنفقة لعبادة الله، ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم فغنم يغنمه المؤمن"الحديث [أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم 1884، وأحمد في المسند 2 / 524، والبيهقي في سننه الكبرى 4 / 304 وشعب الايمان 7 / 214 ـ 215 رقم 3335] .

والمؤمن يفرح بانتهاء الشهر لأنه استعمله في العبادة والطاعة فهو يرجو أجره وفضائله، والمنافق يفرح بانتهاء الشهر لينطلق إلى المعاصي والشهوات التي كان مسجونا عنها في رمضان، ولذلك فإن المؤمن يتبع شهر رمضان بالاستغفار والتكبير والعبادة.

والمنافق يتبعه بالمعاصي واللهو وحفلات الغناء والمعازف والطبول فرحا بفراقه، فاتقوا الله عباد الله وودعوا شهركم بالتوبة والاستغفار.

وصلى الله على نبينا محمد.

الدرس الثامن والعشرون: في بيان ما يشرع في ختام الشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت