فهرس الكتاب
لقد شرع الله لكم في ختام هذا الشهر العظيم عبادات تزيدكم من الله قربا، فشرع لكم صدقة الفطر طُهرة للصائمين من اللغو الإثم، فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد، هي زكاة للبدن وطُعمة للمسكين ومواساة للفقير، يخرجها المسلم عن نفسه وعمن تلزمه مؤنته من زوجة وأولاد وسائر من تلزمه نفقتهم، ويستحب إخراجها عن الحمل، ومحل إخراجها البلد الذي يوافيه تمام الشهر وهو فيه [ولا يجوز نقلها إلى بلد آخر مادام في بلده مستحق لها، فإن لم يكن في بلده مستحق نقلها إلى فقراء أقرب بلد إليه، وفقراء البلد هم من كان مستوطنا فيه أو جاء إليه من بلد آخر] وإن كان من يلزمه أن يخرج عنهم في بلد آخر غير بلده الذي هو فيه أخرج فطرتهم مع فطرته في ذلك البلد، ويجوز أن يعمدهم ليخرجوا عنه وعنهم في بلدهم، ووقت إخراجها يبدأ بغروب الشمس ليلة العيد، ويستمر إلى صلاة العيد، ويجوز تعجيلها قبل العيد بيوم أو يومين.
وتأخير إخراجها إلى صباح العيد قبل صلاة العيد أفضل، وإن أخر إخراجها عن صلاة العيد من غير عذر، أخرجها في بقية اليوم، فإن لم يخرجها في يوم العيد لزمه إخراجها بعده قضاء، فتبين بذلك أنه لا بد من إخراج صدقة الفطر في حق المستطيع، وإن وقت الإخراج ينقسم إلى وقت جواز وهو ما قبل العيد بيوم أو يومين، و وقت فضيلة وهو ما بين غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد.
ووقت إجزاء، وهو ما بعد صلاة العيد إلى آخر اليوم.
ووقت قضاء مع الإثم وهو ما بعد يوم العيد.