فهرس الكتاب
ومما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر التكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد، قال تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة 185] ومما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر صلاة العيد وهي من تمام ذكر الله عز وجل، قال الله تعالى: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى 14،15] قال بعض السلف: المراد زكاة الفطر وصلاة العيد، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
الدرس الثلاثون: فيما يجب على المسلم بعد شهر رمضان
الحمد لله مقدر المقدور، مصرف الأيام والشهور، أحمده على جزيل نعمه وهو الغفور الشكور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم البعث والنشور.
أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى وتفكروا في سرعة مرور الأيام والليالي وتذكروا بذلك قرب انتقالكم من هذه الدنيا فتزودوا بصالح الأعمال، حل بكم شهر رمضان المبارك بخيراته وبركاته، وعشتم جميع أوقاته، ثم انتهى وارتحل سريعا شاهدا عند ربه لمن عرف قدره واستفاد من خيره بالطاعة، وشاهدا على من تجاهل فضله وأساء فيه بالإضاعة، فليحاسب كل منا نفسه ماذا قدم في هذا الشهر فمن قدم فيه خيرا فليحمد الله على ذلك وليسأله القبول والاستمرار على الطاعة في مستقبل حياته، ومن كان مفرطا فيه فليتب إلى الله وليبدأ حياة جديدة يستغلها بالطاعة بدل الحياة التي أضاعها في الغفلة والإساءة لعل الله يكفر عنه ما مضى ويوفقه فيما بقي من عمره، قال تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود 114] .