فهرس الكتاب
ومنهم من وافاه شهر رمضان وعنده ذنوب كبائر لكنها دون الشرك، وقد استوجب بها دخول النار، ثم تاب منها وصام هذا الشهر وقام ما تيسر منه، فهذا يناله الإعتاق من النار بعدما استوجب دخولها، ومنهم من وافاه الشهر وهو مقيم على المعاصي من فعل المحرمات وترك الواجبات وإضاعة الصلاة فلم يتغير حاله ولم يتب إلى الله من سيئاته أو تاب منها توبة مؤقتة في رمضان ولما انتهى عاد إليها، فهذا هو الخاسر الذي خسر حياته وضيّع أوقاته، ولم يستفد من هذا الشهر إلا الذنوب والآثام، وقد قال جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام:"ومن أدركه شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، قل آمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين"والمحروم من حرمه الله، والشقي من أبعده الله، عباد الله إن عبادة الله واجبة في كل وقت، وليس لها نهاية إلا بالموت، قال تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر 99] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران 102] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث"الحديث [أخرجه مسلم رقم 1631، والبخاري في الأدب المفرد رقم 38، وأبو داود رقم 2880، والترمذي رقم 1376، والنسائي رقم 3653] .