فهرس الكتاب
والموت قريب، ولله عبادات تؤدى في مواقيتها المحدودة يوميا وأسبوعيا وسنويا، وهذه العبادات منها ما هو أركان للإسلام وما هو مكمل له، فالصلوات الخمس تؤدى في كل يوم وليلة، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، هي عمود الإسلام، والجمعة تؤدى كل أسبوع وهي من أعظم شعائر الإسلام يجتمع لها المسلمون في مكان واحد اهتماما بها، والزكاة قرينة الصلاة وهي في غير المعشرات تؤدى كل سنة، وأما المعشرات فتؤدى زكاتها عند الحصول عليها، وصيام شهر رمضان يجب في كل سنة، وحج بيت الله الحرام يجب على المسلم المستطيع مرة في العمر، وكذا العمرة، ومازاد على المرة من الحج فهو تطوع، وإلى جانب هذه العبادات الواجبة عبادات مستحبة، مثل نوافل الصلوات، ونوافل الصدقات، ونوافل الصيام، ونوافل الحج والعمرة، وهذا مما يدل على أن حياة المسلم كلها عبادة، إما واجبة وإما مستحبة فالذي يظن أن العبادة مطلوبة منه في شهر رمضان وبعده يُعفى من العبادة قد ظن سوءا وجهل حق الله عليه ولم يعرف دينه، بل لم يعرف الله حق معرفته، ولم يقدره حق قدره، حيث لم يطعه إلا في رمضان، ولم يخف منه إلا في رمضان، ولم يرج ثوابه إلا في رمضان، إن هذا الإنسان مقطوع الصلة بالله، مع أنه لا غنى له عنه طرفة عين، والعمل مهما كان إذا كان مقصورا على شهر رمضان هو عمل مردود على صاحبه مهما أتعب نفسه فيه، لأنه عمل مبتور لا أصل له ولا فرع وإنما ينتفع برمضان أهل الايمان الذين هم على الاستقامة في كل زمان، يعلمون أن رب الشهور واحد، وهو في كل الشهور مطلع على أعمال عباده وشاهد.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.