فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 33

من أهل العلم من يقول: نعم، إذا رآه أهل ناحيةً وجب على جميع المسلمين أن يصوموا في مشارق الأرض ومغاربها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد خاطب الأمة بقوله: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) ) [1] ، قالوا: هذا خطاب لجميع الأمة.

ومن أهل العلم من فرق وقال: بأن هذا لمن كانوا في تلك الناحية؛ واعتبر هؤلاء اختلاف المطالع، ويدل على ذلك ما جاء عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- كما في صحيح مسلم عن كريب أن أمَّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال يعني بالشام؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، قال ابن عباس: لكننا -يعني في المدينة- رأيناه ليلة السبت، يعني بعد أهل الشام بليلة، فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا.

وقد يقول قائل: هذا اجتهاد من ابن عباس -رضي الله عنه- ولكن آخره يدل على أنه ليس باجتهاد، حيث قال: هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

إذن: نحن مطالبون بأن نعتبر الرؤية ولا نعتبر الحساب الفلكي؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) ) [2] .

من المعتبر في رؤية الهلال:

(1) رواه البخاري في كتاب الصوم - باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ) ) (1810) (ج 2 / ص 674) ومسلم في كتاب الصيام - باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يومًا (1081) (ج 2 / ص 762) .

(2) سبق تخريجه آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت