من أهل العلم من يقول: يفطر سرًا؛ لأن الشهر ما يكون واحدًا وثلاثين يومًا، لكن ظاهر الحديث: (( الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون ) ) [1] ، فيقال: لا يفطر قبلهم، إنما يفطر معهم، فحكمه حكمهم، لكن ما حكم ذلك اليوم الزائد؟ هذا اليوم لا يضيع أجره عند الله -عز وجل-، لا يضيع أجره بإذن الله عز وجل.
المسألة الثالثة: لو أن إنسانًا نام ليلة الصوم؛ إذ من عادته أن ينام مبكرًا، وقد تأخر خبر ثبوت الشهر على هذا الإنسان، ثم استيقظ لصلاة الفجر ولم يلق أحدًا أو لم يخبر أو لا يعرف أحدًا، أو كان مسافرًا، أو كان في الصحراء، وفي الضحى أخبر أن هذا من رمضان، فماذا يعمل؟.
الجواب: هذا الإنسان على أحد حالين: إما أن يكون قد أكل وشرب، أو لم يأكل ولم يشرب، فإن لم يأكل ولم يشرب فالمترجح أن صومه صحيح ولا قضاء عليه، لا قضاء عليه.
وبالنسبة للنية (( من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) ) [2] ، نقول: لم يعلم بذلك فكان ذلك عذرًا له، والدليل على هذا أنه لما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس لزومًا بصيام يوم عاشوراء لما كان مفترضًا قال: (( من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم ) ) [3] .
الاحتمال الثاني: أن يكون هذا الإنسان الذي لم يبلغه إلا في النهار أنه أكل وشرب، فما الحكم؟
(1) سبق تخريجه.
(2) رواه أبو داود في كتاب الصيام - باب النية في الصيام (2454) (ج 1 / ص 744) والترمذي في كتاب الصوم - باب لا صيام لمن لم يعزم من الليل (730) (ج 3 / ص 108) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (6538) .
(3) رواه البخاري في كتاب الصوم - باب صوم الصبيان (1859) (ج 2 / ص 692) ومسلم في كتاب الصيام باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه (1136) (ج 2 / ص 798) .