فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 33

من أهل العلم من يقول كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في صيام عاشوراء يمسك ويتم بقية يومه، ولا يضره ولا يقضي، وهذا هو ظاهر الحديث في أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بصيام يوم عاشوراء، يمسك ويتم بقية يومه مع أنه أكل وشرب، بنص الحديث، وهذا هو اختيار الشيخ تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله-.

ومن أهل العلم وهم كثير يقولون: يمسك؛ لحرمة الشهر، ثم يقضي هذا اليوم، ولماذا يقضي؟ قالوا: أولًا ما نواه من الليل، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) ) [1] ثم قالوا: قوله: (( من لم يجمع... ) )هذا عام في من له عذر ومن لا عذر له، وهذا الذي يفتي فيه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.

المسألة الرابعة: إذا رئي الهلال وبلغ الناس دخول الشهر أيًا كان بلغهم في الليل، أو بلغهم في اليوم الثاني، من الذي يلزمه الصوم؟

ويجب الصوم على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سالم من الموانع؛ فالكافر لا يصح منه لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [ (183) سورة البقرة] ، إذن: الصيام يلزم المكلف، وهو البالغ العاقل، فما حكم صيام الصبي؟

إذا صام الصبي فإنه يؤجر، بل ينبغي أن نُعوِّد الصغار على الصيام؛ فالصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يصومون الصغار، وإذا جاعوا أعطوهم ما يلتهون به من اللُّعب إلى غروب الشمس، فينبغي أن نعود الصغار، ومن الخطأ أن نقع فيما يقع فيه بعض الناس من باب الشفقة ينهى صغاره عن الصوم؛ رأفةً بهم، لا، بل الرأفة بهم أن تعودهم على العبادة لاسيما إذا كانوا يقبلون عليها ويتحمسون لذلك.

إذن: الصغير يصح منه الصوم ولا يجب عليه

المسألة الخامسة: ما حكم من بلغ أثناء النهار؟

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت