فالله -عز وجل- اصطفى لنا هذا الشهر المبارك والذي نسأل الله -عز وجل- أن يبلغنا إياه، وأن يتقبله منا، وأن يعيننا جميعًا فيه على ذكره وشكره وحسن عبادته سبحانه.
لقد اصطفاه الله -جل وعلا- وأمرنا بصيامه، وبين لنا العلة من هذا الصيام والحكمة فيه فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [ (183) سورة البقرة] ، أي من أجل تحقيق التقوى لله -تبارك وتعالى- فإذا كانت هذه هي الحكمة العظمى من شرع الله -عز وجل- لصيام رمضان فإن ذلك ينبغي أن نلحظه في صومنا وفي شهرنا، وأن يكون ذلك على بالٍ وذكرٍ منا لا يغيب عنا لحظةً من اللحظات في هذا الشهر الكريم، وخاصة في الأيام التي تستعد فيها لاستقباله.
لماذا نصوم؟:
النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( الصيام جنة ) ) [1] ، أي وقاية، وفي رواية: (( الصيام جنة، وحصن حصين من النار ) ) [2] ، وفي رواية: (( الصوم جنة من النار كجنة أحدكم من القتال ) ) [3] .
معنى ذلك أن هذه الجُنَّة كالترس الذي يحول بينك وبين ما تكره من ضرب الحديد، وضرب السلاح وطعن الرماح، وضرب السيوف، وأنه قد تنحرق هذه الجُنَّة.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم - باب هل يقول إني صائم إذا شتم (1805) (2/673) ومسلم في كتاب الصيام - باب فضل الصيامِ (1151) (2/806) .
(2) رواه أحمد في مسنده برقم (9214) ( ج2 / ص 402) وحسنه الألباني لغيره برقم (980) في صحيح الترغيب والترهيب.
(3) رواه النسائي في كتاب الصيام - ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم برقم (2231) (ج 4/ ص 167) ، وابن ماجه في كتاب الصيام - باب ما جاء في فضل الصيام (1639) (ج 1 /ص 525) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3879) .