فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 33

هذا الصيام كالترس يقيك -بإذن الله عز وجل- من الدخول في النار، ومن أسباب الدخول فيها ما لم ينخرق بالغيبة، فدل ذلك على أن هذا الترس يمكن أن ينخرق، فإذا خرق فإنه لا يكون واقيًا لصاحبه كما ينبغي من جميع الآفات والأخطار والمخاوف، فتنتاشه الآفات [1] ، وتعتريه الأمور التي تسبب له عقوبةً وعذابًا إذا لقي ربه.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يبين لنا كيف نحفظ هذا الحرز والجنة فيقول: (( فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ) ) [2] ، لا يرفث: أي لا يصدر منه أي لون من ألوان الرفث.

ما هي ألوان الرفث التي يمكن أن تدخل تحت قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( فلا يرفث ) )؟:

تحت هذا العموم يدخل مواقعة الحرام والفواحش بجميع أنواعها، ويدخل فيه مواقعة الزوجة الحلال، ويدخل فيه -أيضًا- ألوان الفحش من الكلام في النساء، ومن الفجور، ومن دنيء القول ومنحط الكلِم وسافله، كل ذلك داخل في قوله: (( فلا يرفث ) ).

كما يدخل فيه اللعن والسب والشتم والمهاترات والجدل بالباطل، كل ذلك داخل في معناه الأعم، وإن كان الرفث يطلق في عرف الاستعمال على بعض هذه المعاني.

(1) أي تتناوله الآفات.

(2) رواه البخاري في كتاب الصوم - باب هل يقول: إني صائم إذا شتم (1805) (ج 2/ ص 673) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت