وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( ولا يصخب ) ): أي أن الصائم لا يرفع صوته رفعًا مستنكرًا، فلا يكون صخابًا بالأسواق؛ فإن الصائم ينبغي له أن يكون متصفًا بالسكينة والوقار، أن يكون متئدًا، وله سمت يليق بالصائمين، فإن حصل له عدوان، فقدوته النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: (( فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم ) ) [1] ، وفي بعض روايات هذا الحديث: (( الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل ) ) [2] ، فالصائم لا يجهل بالقول، ولا يجهل بالفعل، لا يفعل أفعال الجاهلين من الاعتداء على الناس في أعراضهم وأبدانهم وأموالهم، ولا يستهزئ بأحد؛ لأن الذي يستهزئ بالناس إنما هو جاهل.
وموسى -صلى الله عليه وسلم- لما قال لقومه: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [ (67) سورة البقرة] ، فدل ذلك على أن الذي يستهزئ بالناس ويسخر منهم أنه من الجاهلين، فهذا أمر لا يليق بالمسلم فضلًا عن الصائم؛ ومما يدل على ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ) ) [3] .
(1) المصدر السابق.
(2) رواه البخاري في كتاب الصوم - باب هل يقول: إني صائم إذا شتم (1795) (ج 2/ ص 670) وعند مسلم بلفظ: (( إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل ) )انظر التخريج رقم (1) في هذا البحث.
(3) رواه البخاري في كتاب الصوم - باب هل يقول إني صائم إذا شتم (1805) (ج 2 / ص 673) ومسلم في كتاب الصيام - باب فضل الصيامِ (1151) (2/806) .