فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

وجاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه ) ) [1] ، فقول الزور كشهادة الزور، ويدخل فيه الغيبة والنميمة والكذب والإفك وألوان الباطل من الكلام إذ كل ذلك من الزور، والجهل هو العدوان على الناس.

وقوله: (( والعمل به ) ): أي العمل بالزور، كالعبث الباطل، وكلعب القمار، وغير ذلك من ألوان العبث المحرم، وكذلك حضور مجالس الزور التي يستهزأ فيها بالله -عز وجل- وبدينه وشرعه وكتابه ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وبعباده المؤمنين، لا يجوز للإنسان أن يحضر تلك المجالس لا مباشرةً ولا أن يتابع ذلك عبر شاشة في الانترنت أو عبر شاشة في تلك القنوات الفضائية البائسة.

فينبغي للإنسان أن يحفظ صومه؛ إذ لا يصح بحالٍ من الأحوال أن نصوم ثم نفطر على لونٍ من الزور، وأن نحضر مجالس الزور عند فطرنا لنرى ألوانًا من العبث، ونسمع ألوانًا من قول الباطل والاستهزاء بدين الله -تبارك وتعالى-.

وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه ) ) [2] ، يدل على أن الصيام ليس المراد منه التجويع، وإنما المراد منه أن تحقق التقوى في نفس الصائم، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه ) ) [3] .

(1) رواه ابن ماجه بهذا اللفظ في كتاب الصيام - باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم (1689) (ج 1 / ص 539) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم (1370) وأصله في البخاري ولفظه: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) ).

(2) سبق تخريجه آنفًا.

(3) أخرجه الطبراني في الأوسط (3622) (ج 4 / ص 65) والصغير (472) (ج 1 / ص 286) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ( 1080) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت