فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 33

فليس الصيام مجرد الإمساك عن الأكل والشرب، إنما الصيام هو أيضًا الإمساك عن اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم، إني صائم، ولهذا يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( رب صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ) ) [1] ، وهذا إنما يكون لمن خرق صومه بألوان الباطل من القول والعمل، نسأل الله العافية.

فمن منا يرضى أن يكون نصيبه من هذا الصيام إنما هو الجوع والعطش؟ وبالتالي يكون صومه مردودًا عليه وغير مقبول!

أقول: الصوم إنما شرعه الله -عز وجل- من أجل أن نحقق التقوى في نفوسنا، ومن أجل أن نفطم هذه النفوس عن شهواتها، أن نفطم النفس عن شهوة البطن بترك الأكل والشرب المستلذ الذي أباحه الله -عز وجل- ومنعنا منه في حال الصوم، كذلك أن نترك شهوة الفرج ولو كانت مباحةً من أجل الله، من أجل التقرب إليه -سبحانه وتعالى- بهذا الصيام، وأن نترك شهوة العين فلا يمتد النظر إلى النساء محرم على الصائم وعلى غير الصائم في كل زمان ومكان، وهو أمر يؤثر على صوم الإنسان وكما قيل:

كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر

فليس من العقل ولا من الدين أن يصوم البطن وتمتد العين وتسرح بالنظر في الكاسيات العاريات في الأسواق وعبر الشاشات.

ومن مستلزمات الصيام أيضًا أن تفطم اللسان عن الكلام الباطل من الكذب والزور، وعن الوقيعة في أعراض الناس، فإن للسان شهوةً لها ضرام أعظم من شهوة البطن والفرج أحيانًا، ولذلك تجد الإنسان أحيانًا لربما كان صوامًا قوامًا، ولكنه لا يتمكن بحالٍ من الأحوال أن يغلب لسانه فيمسكه من الوقيعة في أعراض الناس، فهذا أمر يحتاج إلى ترويض ويحتاج إلى صبر ويحتاج إلى تربية، فالصائم لا يغتاب ولا يكذب ولا يدخل في مهاترات.

(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الصيام - باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم (1690) (ج 1 / ص 539) وصححه الألباني برقم (3488) في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت