فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 33

وهكذا الأذن تصوم من سماع الأغاني ومن سماع الغيبة والنميمة والكذب والفجور والباطل، لا تسمع إلا الحق.

والصوم يطلق النفوس من أسر الشهوات التي تذلها وتهينها فتنحط مراتبها في درجات العبودية، والصوم يحررنا من رق الشهوات ويضيق مجاري الشيطان؛ لأن البطن إذا جاع شبعت الجوارح فيفتر النظر، وتفتر اليد، وتفتر الرجل، وتفتر الأذن، ويكون الإنسان أقرب ما يكون إلى الله -عز وجل- لاسيما مع ما يحصل في هذا الشهر الكريم من تصفيد الشياطين، فيحصل لكثيرٍ من الناس من إشراق النفوس والقرب من الله -عز وجل- بألوان العبادات القلبية والقولية والعملية ما لا يقادر قدره، فيسارع الناس في التقرب إلى الله -عز وجل- بأموالهم وبقراءة القرآن، وبذكر الله -عز وجل- بجميع صوره وأشكاله، كما نجدهم يجلسون في المساجد كثيرًا، كما نجد الناس يتهيؤون للصلاة فيه ولعمل الخيرات ما لا يتهيئون في غيره، فعدوهم مصفد، والجنة قد فتحت أبوابها، والنار قد أغلقت أبوابها، فتقربت الرحمة من العباد فاشرأبت نفوسهم إليها، فكانوا أقرب ما يكونون إلى الله -عز وجل- وكان ذلك أحرى لقبول دعواتهم، وهذا هو السر -والله تعالى أعلم- في أن آية الدعاء ذكرت في وسط آيات الصوم.

قد يتساءل الإنسان فيقول: الله يذكر الصيام في سورة البقرة، ثم يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [ (186) سورة البقرة] ، ثم يقول: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} [ (187) سورة البقرة] ، إلى آخر ما ذكر الله -عز وجل- فما معنى توسيط هذه الآية في ثنايا آيات الصوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت