أخذ من ذلك بعض أهل العلم أن للدعاء مع الصوم مزية، وأنه حري بأن يتقبل دعاء الإنسان، فأكثروا فيه من الدعاء، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث صحيح في أن هذه الدعوة تكون عند الفطر، إنما الذي يكون عند الفطر هي فرحة: (( للصائم فرحتان: فرحة عند فطرة وفرحة عند لقاء ربه ) ) [1] .
فيتحرى الإنسان الدعاء في حال السجود، وبين الأذان والإقامة وفي غير ذلك، فهذه أمور تحصل مجتمعة ولا تنكر.
فحري بالعبد أن يستغل ذلك في إصلاح قلبه وعمله وحاله مع الله -عز وجل- وحفظ صيامه، وأن يفكر جيدًا كيف سيكون حاله في هذا الشهر الذي سيستقبله بعد أيام؟ هل فكرتم في هذا؟ هل جلستم مع أنفسكم ومع أهليكم فتحاورتم في هذه القضية؟
نحن نحتاج إلى هذا التذكير، والله -عز وجل- يأمرنا بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، نحن بحاجة قبل هذه المواسم العظيمة أن لا نفوت حظنا منها ثم نندم عند انقضائها على التفريط وضياع الأوقات بما لا طائل تحته، بل أحيانًا بما يسخط الله -عز وجل- ويباعدنا منه.
بعض الناس تزداد شروهم في رمضان، وتزداد معاصيهم، ومن الناس من تكون حاله كأنه قد أخذ على عاتقه مهمة إبليس لإضلال العباد وغوايتهم في هذا الشهر، فكر وأعمل عقلك كيف تريد أن تكون في هذا الشهر؟
من غير المعقول أن يتحول شهر القرآن وشهر الصيام وشهر العبادة وشهر الرحمة إلى شهرٍ للفوازير، وإلى شهرٍ للبرامج الهابطة والأفلام والمسلسلات التي لا تزيدنا إلا غفلةً وإعراضًا وبعدًا من الله -عز وجل-.
علاقة شهر رمضان بالعبث واللهو واللغو:
ما علاقة هذا الشهر بالعبث واللهو واللغو؟ ما علاقة هذا الشهر بالسهر على غير القيام وقراءة القرآن؟
(1) رواه البخاري في كتاب الصوم - باب هل يقول إني صائم إذا شتم (1805) (ج 2 /ص 673) ومسلم في كتاب الصيام - باب فضل الصيامِ (1151) (ج 2 / ص 806) ، واللفظ لمسلم.