فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 33

لا شك أن هذا تفريط، ولا يجوز للإنسان أن يترك الصلوات أو يؤخرها فذلك حرام، لكن نتكلم عن حكم الصوم هنا، هل يصح أو لا يصح؟ نقول: صومه صحيح، ولا قضاء عليه.

النية في الصوم:

الصوم عبادة ويحتاج إلى نية؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) [1] ، وتحدثنا عن الذي بلغه الصوم في الضحى وعن الصور والاحتمالات التي تقع له، فما الذي يلزمنا في هذا الباب في نية الصوم؟ هل يلزمنا أن نجدد النية في كل يوم، أو نحتاج إلى نيةٍ في أول الشهر فقط؟

القاعدة تقول: كل صومٍ متتابع مثل رمضان، ومثل كفارة اليمين على الأرجح؛ لأنه في قراءة الآحادية:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات"وهي ثابتة صحيحة وهي تفسر القراءة المتواترة، وبناءً على حمل المطلق على المقيد، وكالنذر كأن يكون نذر أن يصوم شهرًا ومن كان عليه كفارة -ككفارة الظهار، وكفارة القتل- يصوم شهرين متتابعين، كل ذلك يكفي الصائم فيه نية من أول الشهر، ولا يحتاج أن يجدد النية في كل ليلة، ولكن إن قطع فإنه يحتاج إلى استئناف نية جديدة، ومثال ذلك: امرأة نوت أن تصوم رمضان من أول الشهر يكفيها ذلك، لكنها حاضت في اليوم الرابع عشر -مثلًا- ولمدة خمسة أيام، ثم أرادت أن تصوم بعد ما طهرت فماذا تحتاج؟ هل تكفيها نية أول الشهر؟

الجواب: لا، بل تحتاج إلى نيةٍ جديدة، ومثلها من نوى صيام رمضان، وبعد أن صام يومين أو ثلاثة، سافر يومًا وأفطر، ثم رجع ماذا يحتاج؟

يحتاج إلى نيةٍ جديدة، وهذه النية بالقلب بطبيعة الحال، لا يحتاج الإنسان أن يتكلم بها، بل إن ذلك من البدع.

مسألة:

(1) أخرجه البخاري في كتاب الوحي - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برقم (1) (ج 1 / ص 3) ومسلم في كتاب الإمارة - باب قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( إنما الأعمال بالنية ) )وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال (1907) (ج 3 / ص 1515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت