النية يجب أن تكون جازمة، فلا يصح فيها التردد، فلو أن إنسانًا قال: غدًا احتمال أن أصوم واحتمال أن لا أصوم هل يصح من هذا؟
إن كان غدًا من رمضان وهو يعلم، فقال: احتمال أصوم واحتمال ما أصوم حسب النشاط، هل يصح صومه؟ لو جاء إنسان بعد صلاة الفجر وقال: ها يا فلان قال: والله أنا ربما أصوم وربما ما أصوم، قال له: اتق الله، واعلم أن من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر لم يجزه صيام الدهر ولو صامه، أين أنت من هذه الفضائل؟ فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، إذن: أنا صائم، هل يصح هذا الصيام؟ لا يصح؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) ) [1] .
والنية يجب أن تكون جازمةً، إلا أن هناك صورة في التردد يصح معها الصوم، وذلك في أول الشهر وفي آخره، مثال ذلك: لو أن إنسانًا يريد أن ينام مبكرًا، فقال: أنا لا أستطيع السهر، وما اعتدت على السهر وأنتظر الخبر، سيأتيني به زيد أو فلان، فأريد أن أنام إن كان من رمضان فأنا صائم، فهذه نية معلقة، وكذلك في ليلة العيد حينما يتوقعون أن يكون الغد هو يوم العيد أو إكمال العدة ثلاثين، فيقول: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم، وإن كان العيد فأنا مفطر، مثل هذه الصورة هل النية جازمة أو غير جازمة؟ لا شك أنها غير جازمة، لكن هل التعليق والتردد هنا حصلا بأنه يصوم أو لا يصوم أو أن التعليق حصل بالشهر؟
ربط ذلك بالشهر، إن كان من رمضان فهو جازم بالصوم، وإن لم يكن من رمضان فهو مفطر، فهناك فرق بين الصورتين، فمثل هذا يصح معه الصوم؛ لأن التعليق لم يكن بالتردد في الصيام من أصله، وإنما التردد والتعليق إنما هو بدخول الشهر، فأناط ذلك فيه، فإن دخل الشهر فهو صائم، فهذا جازم بالنية، وبالتالي فإن هذا الصوم صحيح ولا إشكال عليه، وهذا اختاره كثير من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
أحكام المفطرات:
(1) سبق تخريجه.