نقول: وإن لم يكن عن طريق الفم، إلا أنه يلحق به؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في حديث لقيط بن صبرة -رضي الله عنه- قال: (( وبالغ في الاستنشاق -يعني عند الوضوء- إلا أن تكون صائمًا ) ) [1] فقوله: (( إلا أن تكون صائمًا ) )يدل على أن دخول الماء عن طريق الأنف إلى الجوف يؤثر، وبالتالي يقال: إن دخول الأشياء إلى الجوف عن طريق الأنف يفطر.
ومثل ذلك البخار، فالذي يعاني من اختناق بسبب الحمى أو نحو ذلك كالتهاب الشعب الهوائية ونحوها يوضع له ماء ساخن فيستنشق بخار الماء، أو ربما اختنق شخص فعمد مسرعًا إلى السخان، ثم أفرغ الماء الحار، وبقي يستنشق هذا الماء، فما الحكم؟.
الحكم الشرعي هو أنه يفطر بذلك؛ لأنه في الواقع يستنشق بخار الماء، فبخار الماء هذا يتحول في داخل الجوف إلى ماء، ومما يدل على هذا من الحس أنك لو وضعت يدك فوق قدر به ماء يغلي فإنك تجد في يدك بللًا، هذا البلل هو في الحقيقة ماء والماء من المفطرات، ومثل ذلك في الحكم الأدوية البخارية التي يتم تلقيها عبر الأنف.
وهناك أدوات طبية يتم إدخالها للمريض عن طريق الفم كالمنظار، فلو أن هذا الإنسان المريض وضع له منظار فهل يفطر؟ هل المنظار أكل أو شرب؟
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصيام - باب الاستنشاق للصائم (2366) (ج 1 / ص 721) والترمذي في كتاب الصوم - باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (788) (ج 3 / ص 155) والنسائي في كتاب الطهارة - باب المبالغة في الاستنشاق (87) (ج 1 / ص 66) . وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها - باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (407) (ج 1 / ص 142) وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم (935) .