من مات وعليه قضاء من رمضان؟ فهذا له صورتان: إما أن يكون هذا الإنسان استمر به المرض بعد رمضان حتى مات، فليس عليه قضاء، وليس عليه إطعام؛ لأن ذمته بريئة، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [ (16) سورة التغابن] .
وإما أن يكون هذا الإنسان قد برئ ولم يصم، ثم مات أثناء السنة، فهنا: (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه ) ) [1] .
فبعض أهل العلم يقول: يصوم عنه وليه، وكثير من أهل العلم -وهو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم وجماعة من أهل العلم كثير، بل هو قول أكثر أهل العلم- أنه يطعم عنه، وأنه لا يصام إلا في النذر؛ لأنه جاء ذلك في بعض الروايات، وعموم الحديث يدل على أنه يصام عنه.
لكن إذا أراد الولي أن يحتاط فإنه يطعم عن صوم رمضان، وهذا إذا مات من وليه وهو مستطيع للصوم في أثناء السنة، يطعم عنه عن كل يوم مسكين.
وهناك صورة أخرى: لو أن إنسانًا مرض مرضًا لا يرجى برؤه ولم يطعم، ثم مات فماذا عليه؟ عليه الإطعام، فيخرجون ذلك عنه، ولا يصومون عنه.
من قال له الأطباء: إن هذا المرض لا يرجئ برؤه، فأفطر، ثم صار يطعم عن كل يوم مسكين، وبعد أربعة أشهر برئ، شفاه الله -عز وجل- فهل يلزمه القضاء؟ الجواب: لا، لا يلزمه القضاء.
هذه بعض أحكام القضاء، وأسأل الله -عز وجل- أن يبارك لنا ولكم فيما سمعنا، وأن يجعلنا وإياكم هداةً مهتدين، وصلى الله وسلم على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم - باب من مات وعليه صوم (18519) (ج 2 / ص 690) ومسلم في كتاب الصيام - باب قضاء الصيام عن الميت (1147) (ج 2 / ص 803) .