فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 327

دُفِنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ"- جَبَلٌ عَظِيمٌ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ - وَالْقَصْدُ مِنَ التَّشْيِيعِ قَضَاءُ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَالِاعْتِبَارُ."

وَمِنْهَا: أَنْ يَزُورَ قُبُورَهُمْ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالِاعْتِبَارُ وَتَرْقِيقُ الْقَلْبِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ"وَعَنْ"حَاتِمٍ الْأَصَمِّ":"مَنْ مَرَّ بِالْمَقَابِرِ فَلَمْ يَتَفَكَّرْ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ فَقَدْ خَانَ نَفْسَهُ وَخَانَهُمْ". وَقَالَ"مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ":"خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقُبُورِ بَكَى وَقَالَ:"يَا ميمون هَذِهِ قُبُورُ آبَائِي كَأَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي لَذَّاتِهِمْ، أَمَا تَرَاهُمْ صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ بِهِمُ الْمَثُلَاتُ، وَأَصَابَ الْهَوَامُ مِنْ أَبْدَانِهِمْ، ثُمَّ بَكَى وَقَالَ:"وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَنْعَمَ مِمَّنْ صَارَ إِلَى هَذِهِ الْقُبُورِ وَقَدْ أَمِنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ".

وَآدَابُ الْمُعَزِّي: خَفْضُ الْجَنَاحِ وَإِظْهَارُ الْحُزْنِ وَقِلَّةُ الْحَدِيثِ وَتَرْكُ التَّبَسُّمِ.

وَآدَابُ تَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ: لُزُومُ الْخُشُوعِ وَتَرْكُ الْحَدِيثِ وَمُلَاحَظَةُ الْمَيِّتِ وَالتَّفَكُّرُ فِي الْمَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادُ لَهُ. وَالْإِسْرَاعُ بِالْجِنَازَةِ سُنَّةٌ.

فَهَذِهِ جُمَلُ آدَابٍ تُنَبِّهُ عَلَى آدَابِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ عُمُومِ الْخَلْقِ، وَالْجُمْلَةُ الْجَامِعَةُ فِيهِ: أَنْ لَا تَسْتَصْغِرَ مِنْهُمْ أَحَدًا حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا فَتَهْلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، فَلَعَلَّهُ يُخْتَمُ لَكَ بِمِثْلِ حَالِهِ وَيُخْتَمُ لَهُ بِالصَّلَاحِ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَيْهِمْ فِي حَالِ دُنْيَاهُمْ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ فَإِنَّ الدُّنْيَا صَغِيرَةٌ عِنْدَ اللَّهِ صَغِيرٌ مَا فِيهَا، وَلَا تَبْذُلْ لَهُمْ دِينَكَ لِتَنَالَ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَتَصْغُرَ فِي أَعْيُنِهِمْ ثُمَّ تُحْرَمَ دُنْيَاهُمْ، وَلَا تُعَادِهِمْ بِحَيْثُ تُظْهِرُ الْعَدَاوَةَ إِلَّا إِذَا رَأَيْتَ مُنْكَرًا فِي الدِّينِ فَتُعَادِي أَفْعَالَهُمُ الْقَبِيحَةَ، وَلَا تَسْكُنْ إِلَيْهِمْ فِي ثَنَائِهِمْ عَلَيْكَ فِي وَجْهِكَ وَحُسْنِ بِشْرِهِمْ لَكَ فَقَدْ لَا يَكُونُ لِذَلِكَ حَقِيقَةٌ بَاطِنًا، وَلَا تَشْكُ إِلَيْهِمْ أَحْوَالَكَ فَيَكِلَكَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، وَلَا تَطْمَعْ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْغَيْبِ وَالسِّرِّ كَمَا فِي الْعَلَانِيَةِ فَذَلِكَ طَمَعٌ كَاذِبٌ، وَلَا تَطْمَعْ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَتَسْتَعْجِلَ الذُّلَّ، وَإِذَا سَأَلْتَ أَخًا مِنْهُمْ حَاجَةً قَضَاهَا فَهُوَ أَخٌ مُسْتَفَادٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَلَا تُعَاتِبْهُ فَيَصِيرَ عَدُوًّا تَطُولُ عَلَيْكَ مُقَاسَاتُهُ، وَلَا تَشْتَغِلْ بِوَعْظِ مَنْ لَا تَرَى فِيهِ مَخَايِلَ الْقَبُولِ فَلَا يَسْمَعُ مِنْكَ وَيُعَادِيكَ، وَلْيَكُنْ وَعْظُهُ عَرَضًا وَاسْتِرْسَالًا مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَى الشَّخْصِ، وَإِذْ بَلَغَكَ مِنْهُمْ غِيبَةً أَوْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ شَرًّا فَكِلْ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِمْ، وَلَا تَشْغَلْ نَفْسَكَ بِالْمُكَافَأَةِ فَيَزِيدَ الضَّرَرُ، وَكُنْ فِيهِمْ سَمِيعًا لِحَقِّهِمْ أَصَمَّ عَنْ بَاطِلِهِمْ نَطُوقًا بِحَقِّهِمْ، وَاحْذَرْ صُحْبَةَ أَكْثَرِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ لَا يُقِيلُونَ عَثْرَةً وَلَا يَغْفِرُونَ زَلَّةً وَلَا يَسْتُرُونَ عَوْرَةً، وَيُحَاسِبُونَ عَلَى النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ وَيَحْسُدُونَ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَلَا تُعَوِّلْ عَلَى مَوَدَّةِ مَنْ لَمْ تَخْبَرْهُ حَقَّ الْخِبْرَةِ بِأَنْ تَصْحَبَهُ مُدَّةً فَتُجَرِّبَهُ فِي أَحْوَالِهِ، أَوْ تُعَامِلَهُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ أَوْ تَقَعَ فِي شِدَّةٍ فَتَحْتَاجَ إِلَيْهِ أَوْ تُسَافِرَ مَعَهُ، فَإِنْ رَضِيتَهُ فِي هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت