الصفحة 54 من 106

واعلموا - رحمكم الله أنه لا يجوز طاعة أحد في معصية الله

فقد ثبت في الصحيحين عن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا من ولي عليه وال , فرآه يأتي شيئا من معصية الله ؛ فليكره الذي يأتي من معصية الله ولا ينزع يدا من طاعة )

وفيهما من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية , فلا سمع ولا طاعة) أي في تلك المعصية .

وثبت في الصحيح عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( إنما الطاعة في المعروف ) وفيه أيضا قال صلى الله عليه وسلم: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .

واعلموا - رحمكم الله - أن في طاعة ولاة الأمور من المنافع والمصالح ما لا يحصى ففيه طاعة الله عزّ وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي طاعة ولاة الأمور انتظام مصالح العباد في معاشهم بحصول الأمن والاستقرار .

قال الحسن في الأمراء: هم يلونا من أمورنا خمسا: الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود , والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا ,أو ظلموا , والله ما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون .

وفي الأثر: ( ستون سنة مع إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام ) .

وروى الطبراني من حديث ابن عباس وله شاهد من حديث أبي هريرة في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( يوم من إمام عادل , أفضل من مطر أربعين صباحا أحوج ما تكون الأرض إليه )

وقال عبد الله بن المبارك:

إن الخلافة حبل الله فاعتصموا *** منه بعروته الوثقى لمن دانا .

كم يدفع الله بالسلطان معضلة *** عن ديننا رحمة منه ودنيانا

لولا الخلافة لم تؤمن لنا سبل *** وكان أضعفنا نهبا لأقوانا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت