الصفحة 55 من 106

وتشرع مناصحة ولاة الأمور لعموم حديث تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة) . قلنا لمن يا رسول الله؟: قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم .

ولحديث زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله والنصيحة لولاة الأمور , ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) رواه أصحاب السنن.

وقد بين لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كيفية النصيحة لولاة أمر المسلمين , وأنها لا تكون على المنابر أمام الناس.

فعن عياض بن غنيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أراد أن ينصح لذي سلطان , فلا يبده علانية وليأخذ بيده فإن سمع منه , فذاك , وإلا كان أدى الذي عليه ) حديث صحيح رواه أحمد في المسند .

وهذا ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن عبيد الله بن الخيار قال: أتيت أسامة بن زيد فقلت: ألا تنصح عثمان بن عفان ليقيم الحد على الوليد ؟ فقال أسامة هل تظن أني لا أناصحه إلا أمامكم ؟! والله لقد نصحته فيما بيني وبينه , ولم أكن لأفتح بابا للشر أكون أنا أول من فتحه .

ولم يرخص الشارع بالخروج عليهم إذا لم يسمعوا للنصيحة بل أمر بالصبر عليهم وأخبر أن الإثم عليهم , ومن نصح لهم وأنكر بالطريقة المشروعة فهو بريء من الذنب .

ولا يجوز سب ولاة الأمر وشتمهم والتشهير بهم , فإن هذا خلاف النصوص وما كان عليه السلف الصالح فصح عن أنس قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا أُمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب )

وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( السلطان ظل الله في الأرض , فمن أهانه , أهانه الله ومن أكرمه أكرمه الله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت