فهرس الكتاب
واعلموا- رحمكم الله - أن أحاديث السمع والطاعة هي للأمير العاصي كما هي للأمير التقي .
فقد صح عن حاتم بن عدي قال: قلنا يا رسول الله: لا نسألك عن طاعة التقي ولكن عن من فعل وفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا )
وفي صحيح مسلم عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) قلت: كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال: ( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )
أي إذا لم يأمرك بمعصية الله .
وكان السلف الصالح لا يخرجون على حكامهم ولو كانوا على مذهب مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم قال: حنبل اجتمع فقهاء بغداد في عهد الواثق إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل - وقالوا له إن الأمر قد تفاقم وفشا- يعنون إظهار القول بخلق القرآن وغير ذلك - ولا نرضى بإمرته ولا سلطانه , فمنعهم الإمام أحمد من ذلك وقال: عليكم بالإنكار بقلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم وانظروا في عاقبة أمركم واصبروا حتى يستريح برٌ أو يستراح من فاجر وقال ليس هذا بصواب هذا خلاف الآثار
وقال الطحاوي في عقيدته التي تلقتها الأمة بالقبول: (( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم فإن طاعتهم من طاعة الله عز وجل , فريضة ما لم نؤمر بمعصية وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ) ).