الصفحة 69 من 106

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 0 روى البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إذا دخل العشر: أي العشر الأخيرة من رمضان شد مئزره وأحيا ليلة وأيقظ أهله ) متفق عليه وفي لفظ مسلم ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالم يجتهد في غيرها )

قولها: (( إذا دخل العشر شد مئزره ) )دليل على الاهتمام والاجتهاد , والإقبال على العبادة , واختلف العلماء في تفسير شد المئزر على قولين:

أحدهما: أن هذا كناية عن التشمير للعبادة , والإقبال عليها , والاجتهاد فيها .

والثاني: أن هذا كناية عن اعتزال النساء في هذه العشر , قاله سفيان الثوري:- رحمه الله - ورجحه ابن رجب الحنبلي - رحمه الله- , ومعنى أحيا ليله: كناية عن اشتغاله بالعبادة عن النوم الذي هو بمنزلة الموت .

ومعنى (وأيقظ أهله ) أي حثهم على قيام هذه الليالي , وإيقاظ الأهل لصلاة التهجد مستحب ويتأكد الاستحباب في ليالي العشر الأواخر من رمضان ؛ لعظم فضلها , فإنها غنيمة لا ينبغي للمؤمن أن يفوتها على نفسه , أو على أهله . فإن العشر الأخيرة هي خاتمة الشهر , والأعمال إنما تكون بالخواتيم , وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إنما الأعمال بالخواتيم ) ), والاجتهاد في هذه العشر ليس في عبادة خاصة , بل يشمل الاجتهاد في جميع أنواع العبادة , من صلاة وصدقة , وتلاوة القرآن , والذكر وغيرها .

وقد ذكر المحققين من أهل العلم , أن الليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي العشر من ذي الحجة , فهي أفضل ليالي العام , وأرجى ما تكون ليلة القدر في هذه العشر التي فضلها الله سبحانه وتعالى على ألف شهر , ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قام ليلة القدر إيمانا , واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت