فهرس الكتاب
ولا يقتضي هذا أن الإسلام إذا صار غريبًا يجوز تركه - والعياذ بالله - بل يدل على فضل وصدق من تمسك به ولا يقتضي هذا أنه إذا صار الإسلام غريبًا أن المتمسك به يكون في ضيقٍ وشر بل هو أسعد الناس كما قال في تمام الحديث:"فطوبى للغرباء"وطوبى من الطيب قال تعالى: { طوبى لهم وحسن مئآب } فإنه يكون من جنس السابقين الأولين الذين اتبعوا الإسلام لما كان غريبًا وهم أسعد الناس في الدنيا مع غربتهم وما يحصل لهم من أذى فإن الله يجعل في قلوبهم انشراحا وسعةً لا يعلم بها من الناس إلا من كان على منهجهم هذا في الدنيا أما الآخرة فهم أعلى الناس درجةً يعد الأنبياء عليهم السلام.
ولا يضر من تمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم كثرة المخالفين والمخذلين لأنه يكون من الطائفة المنصورة الناجية ففي الحديث المتواتر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) فهم منصورون في الدنيا كما قال تعالى: { يآ أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } أي الله حسبك وحسب متبعك, والمتمسك بالسنة, الله حسبه أي كافية وهو وليه حيث كان ومتى كان.