فهرس الكتاب
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم قالوا يا نبي:الله أو منهم قال بل منكم ) وهذا الأجر العظيم إنما هو لتمسكهم بالسنة مع كثرة المخالفين لها فهم فرقه واحده قليله جدًا غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات اتباع ورئاسات ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يخالف أهواءهم وما هم عليه من الشبهات والبدع وبهذا يظهر فضل أهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع , فهم غرباء والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين: هم أشد هؤلاء غربه، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًا فلا غربة عليهم وإنما غربتهم بين الأكثرين الذين قال الله عز وجل فيهم: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } فالمخالفين للسنة المعادين لمن تمسك بها هم الغرباء من الله ورسوله ودينه وغربتهم هي الغربة الموحشة وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم كما قيل:
فليس غريبًا من تناءت دياره *** ولكن من تنأين عنه غريب.