فهرس الكتاب
فالإسلام الحقيقي المحض الخالص عن الشوب غريب جدًا وأهله غرباء أشد غربه بين الناس. فإذا رأى المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه، وفقهًا في سنة رسوله ما عليه الناس من الأهواء والبدع والضلالات وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإذا أراد أن يسلك سبيلهم فليوطن نفسه على الصبر على قدح الجهال وأهل البدع فيه وطعنهم عليه وإزرائهم به وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه فهو غريب لتمسكه بالسنة في قومٍ متمسكين بالبدع غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته فهو عالم بين جهال صاحب سنة بين أهل بدع داعٍ إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ثم يعود غريبًا كما بدأ ) أي في أزمنة وأمكنة يعود غريبًا الإسلام الصحيح, ثم يظهر كما كان في أول الأمر غريبًا ثم ظهر ولهذا قال: ( سيعود غريبًا كما بدأ ) والإسلام لما بدأ كان غريبًا لا يعرف ثم ظهر وعرف، فكذلك يعود حتى لا يعرف ثم يظهر ويعرف"وظهوره يجعله الله على يد الطائفة الناجية المنصورة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها توجد في كل زمان".