الصفحة 94 من 106

ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ( هم النزاع من القبائل ) أن الإسلام في أول ظهوره غريبًا وكان من أسلم من العرب غريبًا في حيه وقبيلته وأهله وعشيرته, وكذلك يكون هذا في غربة الدين الصحيح يختار الله ويصطفي من القبائل وغيرها من يتمسك بالسنة ويذب عنها، والحديث يدل أن غالب هؤلاء من العرب ويدخل في العرب تبعًا من كان متمسكًا بالكتاب والسنة من غيرهم, وقد صح في مسند الإمام أحمد عن أبي عامر قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال: ( إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوموا به ) .

وذهب على بن المديني إلى أن الطائفة المنصورة هم العرب واستدل بحديث: ( لا يزال أهل الغَرَب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) قال والمراد بالغرب: الدلو أي العرب لأنهم أصحابها لا يستقي بها أحد غيرهم ورجح هذا العلامة سيف السنة الشيخ حمود التويجري رحمه الله في كتابه اتحاف الجماعة.

بدأ الإسلام حين بدأ غريبا ... وكيف بدأ يعود على الدلائل

فطوبى فيه للغرباء طوبى ... لجمع الآخِرين وللأوائل

كما قال الرسول، فقيل من هم ... فقال: النازعون من القبائل

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الدرس السابع والعشرون: في فضل ليلة القدر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت