الصفحة 35 من 68

لغير التحريم وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَى شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهَا) فإنه تشديد في النهي؛ وإلا فما فائدة قوله صلى الله عليه وسلم ذلك إذا لم يكن تأكيدًا في النهي؟

2 ـ أن من القواعد الفقهية: أن المنطوق مقدم على المفهوم.

والأحاديث التي استدل بها المجوزون إنما تدل بمفهومها على جواز صيامه، وحديث المنع يدل بمنطوقه على تحريم الصيام، فيقدم هو على غيره.

قال الرازي:

المنطوق مقدم على المفهوم إذا جعلنا المفهوم حجة لأن المنطوق أقوى دلالة على الحكم من المفهوم. أ ـ هـ [1]

وقد استعمل العلامة الشنقيطي رحمه الله هذه القاعدة في كثير من المواضع في تفسيره"أضواء البيان"في الترجيح بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض [2]

(1) المحصول للرازي (5/ 579) وذكر ابن قدامة في المغني (1/ 142) الاتفاق على ذلك.

(2) 1) أنظر أضواء البيان الشنقيطي (4/ 320) ، (7/ 199، 403) ، وأنظر أيضًا"تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي"للمباركفوري (8/ 82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت