فهرس الكتاب
وكما أن قواعد الشريعة أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي الفساد. أ ـ هـ [1]
وقال الزركشي ـ رحمه الله ـ بعد أن حكى الخلاف:
أنه للتحريم حقيقة كما أن مطلق الأمر للوجوب، لأن الصحابة رجعوا في التحريم إلى مجرد النهي، ولقوله تعالى: (وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وهذا هو الذي عليه الجمهور، وتظاهرت نصوص الشافعي عليه، فقال في"الرسالة": في باب العلل في الأحاديث: وما نهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على التحريم حتى يأتي دلالة على أنها إنما أراد به غير التحريم.
وقال في"الأم"في كتاب صفة الأمر والنهي: النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ما نهي عنه فهو محرم حتى تأتي دلالة أنه بمعنى غير التحريم.
ونص عليه في"أحكام القرآن"أيضًا. [2]
فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (لا تصوموا يوم السبت ... ) نهي يقتضي التحريم. وأحاديث الجواز لا تصرف هذا النهي
(1) حاشية السنن (6/ 166) وانظر في ذلك مبحث النهي في كتب الأصول، ولابد من التفريق بين النهي المطلق الذي يدل على الكف عن الفعل وبين صيغ النهي حتى لا يحدث اللبث.
(2) البحر المحيط للزركشي (2/ 426)