فهرس الكتاب
فهاهنا قدم النهي على الإباحة للتعارض ولم يقدم الإباحة على النهي لتحصيل المصلحة من فعل السجود
والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا وفي كلها أكثر من يقول بجواز صوم السبت يقول بالتحريم فيها، فلو أن كل عالم سار على منهج واحد وقواعد منضبطة لما وجدت التعارض في أقوال العالم الواحد.
المثال الثامن: روى البخاري (5473) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ، وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ)
وروى أحمد (20203) عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ: قَالَ: اذْبَحُوا فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ وَبَرُّوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَطْعِمُوا.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟
قَالَ: فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ فَإِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ ـ قَالَ: أَحْسَبُهُ ـ قَالَ: عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ) [1]
وروى النسائي بسند حسنه الألباني (4225) عن عَمْرَو بْنَ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْفَرَعَ؟
(1) صحيح وأخرجه النسائي (4229)