كل مسألة في الدين اختلف فيها العلماء تعصب لها العوام لعمت الفتنة بين الناس، ومما يؤسف له حقيقة أن الكثير ممن يجوزون صيام السبت شددوا في الأمر إلى درجة الحتمية والوجوب الشرعي الذي يشعر المخالف لهم أنه على شفى جرف هارِ!! بالرغم من أنه لا يستطيع أن يعلو فوق القول بالإباحة ـ على الخلاف كما سنبينه ـ وصاحب القول بالكراهة أو التحريم يقف على أرض صلبة قوية.
والأعجب من ذلك: طالب علم مقلد يعارض قول عالم مجتهد مثل الشيخ الألباني بأقوال علماء آخرين [1] ، وكان من الواجب عليه كطالب علم يتحر الصواب أن يناقش ما قاله الألباني رحمه الله بالأدلة العلمية ثم يأتي بقول العلماء موافقة لقوله الذي رجحه.
وإسهامًا منا في باب البحث العلمي شرعت لعمل هذه الرسالة المتواضعة مبينًا فيها أقوال أهل العلم والراجح منها من خلال الأدلة والقواعد العلمية التي وضعها أهل العلم وفق أصول الكتاب والسنة الصحيحة، هذا ولا أدعي العصمة من الزلل أو الخطأ، فرحم الله امرئ أهدى إليَّ عيوبي وخطأي وفق المنهج العلمي السليم، وإني على استعداد تام في مناقشة أي مسألة علمية قمت بطرحها فإن كان الصواب معي فهذا من فضل الله علي وإن كان الخطأ عندي فهذا أيضًا من فضل الله أن هداني للصواب، وأسأله سبحانه أن يوفقني
(1) انظر رسالة القول الثبت في صيام يوم السبت